الأربعاء، ٢٥ مارس، ٢٠٠٩

الشذوذ يسعى للشرعية

الشذوذ يسعى للشرعية


الشذوذ يسعى للشرعية

حتى عهد ليس ببعيد من تاريخ البشرية كانت الخطايا والكبائر معروفة ومُدانة دينيا واجتماعيا، وكان مرتكبوها يُعاقبون بقسوة بشرية تزيد أحيانا عن حد الجُرم، وبعدالة الهية في التشريعات السماوية، وبعض العقوبات كان من النوع الدائم الأثر الذي يبقى يذكر الفرد والمجتمع بالخطيئة، فمثلا الزناة في أول عهود النصرانية كانت تطلى بيوتهم باللون القرمزي scarlet تجريما وإبعادا لهم وإعلاما للمجتمع بخطيئتهم، والسرقة في الاسلام كان يُعاقب عليها بقطع اليد، وفي فرنسا ما قبل الثورة بالكي بالنار بكلمة سارق على جزء واضح من الجسم، وكذلك الأمر في الشرائع الوضعية البشرية كشريعة حمورابي والقوانين الرومانية والأغريقية التي كان بعضها لا يقتصر على عقاب المذنب والتمثيل به فحسب، بل قد يمتد لذريته وعائلته.
ولم يسجل التاريخ والحضارات الا حديثا تساهلا بل وتجميلا وتقنينا للفواحش والخطايا بذرائع الحرية والانسانية، ففي الحضارة الغربية كان الزنى من الخطايا السبعة المميته التي حددها الانجيل، ولكن المجتمع الغربي ظل يتراخى في تجريمه حتى لم يعد، في ظل تراجع المؤسسة الدينية، يوصف بالزنى، ولم يعد جريمة مستقبحة، بل تلبس بمظهر الحب وحرية الاختيار والتصرف، وحق الانسان في اختيار نوعه الاجتماعي وما ينبغي عليه من ممارسات حياتية بغض النظر عن كونه وُلد ذكرا أو أنثى وهو ما يعرف بالجندر، وبهذا يستطيع بل ويحق للرجل المولود ذكرا من ناحية التصنيف الطبيعي البيولوجي أن يعيش كامرأة وتستطيع المرأة أن تعيش كرجل.
وعلى هذا نشأت أسر ومجتمعات في أوروبا تقارب أعدادها نسبا نصف مئوية كما في آخر احصائيات الاتحاد الأوروبي لأزواج من الجنسين لا يربطهما رابط الزواج الشرعي وأولاد لهم لا يُصنفون كأبناء زنى وإنما يُعاملون أمام القانون كعائلات لها جميع حقوق وامتيازات العائلات الشرعية القائمة على الزواج المعترف به والمسجل كنسيا أو مدنيا التي أصبحت تُوصف الآن بالأسر التقليدية في إشارة الى تدهور آخر بالاعتراف بأنماط أخرى من الأسر غير التقليدية والتي تسمى تجاوزا بأسر الالتقاء الحر وتشمل أسر الشاذين والشاذات الذين اعترف بهم الأوروبييون كأي فئة أخرى في المجتمع لهم كامل الحقوق والواجبات، بل ووضعت الدول قوانين تعاقب من يجرمهم أو يتحيز ضدهم، وما زالت تركيا مثلا تحرم حتى الان من الانضمام للاتحاد الأوروبي الى حين موافقتها، مع جملة أمور أخرى، على رفع الحظر عن الزنى وعدم تجريمه والاعتراف بالشاذين وحقوقهم.
و قد تجاهل الغرب تماما موقف الدين من الشذوذ بالرغم أن الفاتيكان ما زال يتخذ الموقف المعارض ذاته بتحريم العلاقات بين مثيلي الجنس، بل وحاولت بعض الدول إخفاء بعض الآثار المتعلقة بقوم لوط الذين عذبوا لشذوذهم، وقد عرض تلفزيون دبي برنامجا وثائقيا عن الغواصة الفرنسيين الذين كانوا قاب قوسين او ادنى من اكتشاف خرائب سدوم وعمورة والتقطوا بعض الصور تأكيدا للحقيقه القرآنيه قبل منعهم من الاستمرار، وذكر المعلق ان البحرية الاسرائيلية اجرت تفجيرا عن بعد بقوة ست درجات على مقياس ريختر في قعر البحر الميت قبل ايام من عمل الطاقم الفرنسي في محاولة استباقية لاخفاء آثار الخرائب التي رفع جبريل اهلها الى السماء ثم اهوى بهم الى أسفل سافلين
وعالمنا العربي، في ظل العولمة وتطبيق التشريعات الأممية، لم يعد في مأمن من انتشار هذه الفواحش بل وتقنينها والاعتراف بها وإزالة صفة الحرمة والاجرام عنها، وقد وصل البلل والقذارة الى ذقون العرب قأقيمت خلسة 'اعراس' جماعية للشاذين عولج اصحابها بعد اكتشافهم ببضع ابر لن تستطيع حقن الذكورة او الرجولة في دمائهم، فللرجولة اصحابها ومعاهدها ومراعيها يؤخذ بها المرء من الصغر ليشب عليها في الكبر، ولا رتق او جبر لها ان فقدت، تماما كالحياء والعفة للاناث، والان يسعى بعض الشاذين أيضا الى ايجاد صيغة أو إقامة جمعية تعترف بوجودهم بالاستقواء بالدول الغربية وعلى رأسها أمريكا اذ لم يفلحوا حتى الان في تحصيل اعتراف من مجتمعاتهم.
إن أعداء الداخل غدوا أكثر خطورة من أعداء الخارج، فالمجتمع اذا نخره السوس من الداخل بانهيار الدين والأخلاق والقيم أصبح لقمة سائغة للاعداء والمتربصين أن يفشوا الزنى من علامات انحطاط البشرية، وقرب نهايتها فكيف إذا فشى الأفظع منه بالشذوذ؟
وصدق من قال إنما ذهاب الأمم من ذهاب أخلاقها أو بداية النهاية.
د. ديمة طارق طهبوب

Template by - Abdul Munir | Daya Earth Blogger Template